سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )
17
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية
و « الدواني » ، وأيضاً « العضد » ، فهما من بين الفلاسفة والمتكلمين والمتصوفة الذين قرأ لهم وخالط فكرهم في أدوار التكوين الفكري لعقله الفلسفي ، وذلك إلى جانب ابن سينا والغزالي وابن رشد والإمام الرازي وابن خلدون ، والسهروردي ، والكاتبي ، والشيرازي . . إلخ . . إلخ . . « 1 » . وأكثر من ذلك فإن الذين أرخوا لهذه الفترة من حياة الأفغاني في مصر يقطعون بأن ( شرح الدواني للعقائد العضدية ) كان من بين الكتب التي شرحها لطلاب علمه في منزله ، وأنه قد علق عليها بما عهد عنه إزاء الكتب التي كان يشرحها ويتخذ من قضاياها مناسبات لطرح أفكاره على مريديه . . ففي هذه الفترة من حياته أقبل عليه والتف حوله لفيف من طلبة الأزهر « فكان ينبههم إلى ما في الإعراض عن الدراسات الحكمية ( الفلسفية ) - من عليمة وصوفية - من نقص في العالم الإسلامي ، يجعل نتاجه العلمي ضئيلًا منقوصاً ، ونظره إلى الحقائق العلمية سطحياً غير نافذ ، حتى حبب إليهم شعورهم بهذا النقص السعي إلى تلافيه ، فرغبوا إليه أن يدرّس لهم طائفة من الكتب ، فأقبل يقرئهم من عوالي كتب الكلام والأصول : العقائد النسفية بشرح التفتازاني : و ( العقائد العضدية بشرح الدواني ) ، والتوضيح لصدر الشريعة بحاشية التفتازاني : التلويح ، ومن كتب المنطق : شرح القطب الرازي على الرسالة الشمسية ، والمطالع للأرموى ، ومن كتب الحكمة العليا والتصوف : الإشارات لابن سينا ، وحكمة الإشراق للسهروردى ، والرسالة الزوراء للدوانى ، ومن كتب الهيئة والرياضيات كتب : الجغمينى ، والطوسي . . مع التوسع في كل ذلك ، وإيراد الآراء الجديدة والاكتشافات ، ومناقشة المذاهب والمقالات . . وكان في مقدمة المنتسبين إليه والآخذين عنه . . الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده « 2 » .
--> ( 1 ) انظر كتاب ( التفسير ورجاله ) للشيخ محمد الفاضل بن عاشور ، ص 153 ، طبعة مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة ، مايو سنة 1970 م . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 157 . ونحن عندما ننظر في هذه التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية ، نأسف كل الأسف لضياع شروح الأفغاني هذه على هذه الأمهات من كتب الحكمة والمنطق والتصوف لهذه الكوكبة من علماء الإسلام ؛ فلا شك أن في تعليقاته عليها وشروحه لها ما كان سيبرز لنا قسمة الفلسفة من شخصيته بأكثر مما هي بارزة الآن .